الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

165

الاجتهاد والتقليد

أمّا إن كانا قطعيّين ، فأوّلا نقول : هذا غير ممكن ، لاستحالة تعارض القطعيّين . وثانيا : سلّمنا وقوعه من باب فرض وقوع المحال ، لكن بعد ما تعارضا يتساقطان ، لعدم المرجّح في البين ، ويبقى الأمر المطلق بالصلاة ، وكذا الأمر المطلق بالتحصيل ، فيصيران واجبين موسّعين ، ولا مفسدة في تقديم أحد الواجبين الموسّعين على الآخر . وأمّا إن كانا ظنّيّين ، فلا يخلو إمّا الدالّ على أحدهما راجح على الدليل الآخر ، وإمّا متساويان ؛ وعلى الأخير يصير الحكم كالأوّل في التعارض والتساقط ؛ وإن كان الدليل الدالّ على وجوب الإتمام راجحا ، فلكونه مقدّما على دليل وجوب التحصيل فورا نحكم بعدم فوريّة وجوب التحصيل ، فلا يتوجّه عليه حينئذ إلّا أمر واحد فوريّ ولا محذور ؛ وإن كان بالعكس ، يصير وجوب التحصيل فوريّا ، لتقدّم دليله ، ويرتفع وجوب الإتمام حينئذ ضدّا خاصّا للتحصيل . فلو كان بنائنا على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص ، لكان الصلاة فاسدة ، ويثبت مطلوب الخصم ، لكن قد عرفت أنّ بنائنا على عدم الاقتضاء ، فيكون الصلاة صحيحة للأمر المطلق بها ، ويكون إثما على ترك فوريّة التحصيل ، كما في الصلاة في سعة الوقت وترك إزالة النجاسة عن المسجد . وأمّا إن كان دليل الفوريّة أحدهما قطعيّا والآخر ظنّيا ، فإن كان القطعي دليل الإتمام ، فحكمه كحكم ما إذا كان دليله ظنّيا راجحا ؛ وإن كان القطعي دليل التحصيل ، فحكمه كحكم ما إذا كان دليل الإتمام ظنّيا مرجوحا ، فعلى كلّ صورة من الصور الستّة ، ليس على فساد الصلاة دليل ، والأمر بها موجود ، ولا يلزم التكليف بما لا يطاق أيضا . فإن قلت : غاية الأمر رفع الموانع من صحّة الصلاة ولا يلزم من محض رفع المانع وجود الصحّة ، بل لا بدّ في وجودها من وجود المقتضي أيضا وهو في المقام مفقود ، لأنّ الجاهل الآخذ مسائل دينه عمّن لا اعتماد به ، لم يثبت كونه مأمورا بالصلاة بهذه